وَأَنَا وَحُذَيْفَةُ كُنَّا بِإِزَائِهِ عَلَى مَا قَدَّمْتُ وَصْفَهُ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ أَحْمَد عَلِي الصَّفْتَلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةُ تُنْبِئُ عَنْ ظُهُورِ الْحَقِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، بِالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَكَشْفِ الْغِطَاءِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ، وَبِيَدِهِ ذُو الْفَقَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾(2)، وَالتَّكْرَارُ لِأَمْرٍ جَارٍ بَيْنَ هَذَا الْخَلْقِ مِنَ الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ وَهُوَ كُلَّ يَوْمٍ نَافِخٌ فِي الصُّورِ، وَرَاعِي الْخَلْقِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ.
وَقِيلَ: نَافِخُ الصُّورِ: هُوَ سَلْمَانُ دَاعِي الْخَلْقِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَمُبَشِّرٌ بِظُهُورِ مَعْنَاهُ، وَقِيلَ: مَوْضُوعٌ لَنَا مِيزَانٌ فِي طَرِيقِ النَّسَبِ فِي الْعَالَمِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَجَارٍ فِي الْعَالَمِ الْقُدْسِيِّ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فِي ظُهُورَاتِهِ الْفَارِسِيَّةِ، وَهُوَ عِنْدَ اتِّصَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِشُعَاعِ قُدْسِهِ، حِينَمَا يَبْلُغُونَ مَحَلَّهُمْ وَيَصِيرُونَ بَيْنَ الْحُجُبِ وَالْأَبْوَابِ، فَهُنَاكَ تَنْقَطِعُ الْأَنْسَابُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُنَادَى بِعَبْدِ اللهِ، وَقَالَ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :




