وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، أَيْ لِنَجْعَلَ هُنَاكَ مَوْضِعًا يَدُومُ لُبْثُهُ، وَتَكْثُرُ الْمُلَازَمَةُ لَهُ.
أَقُولُ: إِنَّ الْقَوْمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، قَدْ كَذَّبُوا النَّبِيِّينَ، وَجَحَدُوا الْبَعْثَ وَالنُّشُورَ وَقَالُوا لَا يُوجَدُ سِوَى حَيَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا حَيَاةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ إِحْيَاءُ أَهْلِ الْكَهْفِ وَبَعْثُهُمْ مِنْ جَدِيدٍ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِ الْمُرْسَلِينَ، وَقُدْرَةِ الَهِ الْعَالَمِينَ:
وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ : -عَزَّ عَزُّهُ- كَمَا تَنَامُونَ تَسْتَيْقِظُونَ، وَكَمَا تَمُوتُونَ تُبْعَثُونَ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا 22﴾
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيل غَانِم -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاسْتِخْوَاصِ": ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾: يَعْنِي مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ إِلَّا وَهُوَ كَالِيهِمْ.




