أَقُولُ: لَقَدْ كَانَ بَحْثُ أَهْلِ الْكَهْفِ مِنْ جَدِيدٍ آيَةً لِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْمِقْدَادُ، رَأْسُ دَرَجَةِ الْأَيْتَامِ، كَمْ لَبِثْتُمْ فِي كَهْفِكُمُ الْحَصِينِ الْعَالِي التَّمْكِينِ، سِينِ السَّلَامِ، دَوَّارِ الْمُقَامِ.
قَالُوا: أَيْ بَقِيَّةُ الْأََيْتامِ: ﴿يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، إِثْبَاتًا لِلْعِلْمِ مِنْ رَبِّهِمِ الَّذِي اخْتَصَّهُمْ بِالْأَمْرِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُونَ، ﴿فَابْعَثُوا بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾، أَيْ: أَعْرَفَكُمْ بِصَوْنِ الْأَسْرَارِ، خَلْفَ الْأَسْتَارِ، لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ.
وَهِيَ الْعُلُومُ الْفَائِضَةُ مِنَ السَّيِّدِ السِّينِ، عَلَى الْأَيْتَامِ وَالْوَلِيَّيْنِ، لِأَنَّ مَدَدَهُمْ مِنْهُ جَرَى إِلَيْهِمْ، ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾، وَهُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ الْخَيْرِيُّ اللَّدُنِّيُّ الْعُلْوِيُّ السَّمَاوِيُّ، ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾، وَهُوَ الْمَدَدُ الْجَارِي مِنَ الْكَوْنِ السَّابِعِ يَتَلَقَّاهُ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى.
﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ وَذِكْرُ التَّلَطُّفِ هُوَ تَعْلِيمٌ لَنَا وَتَأْدِيبًا لِمَنْ يَرْغَبُ بِالْوُصُولِ إِلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَطَلَبِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِخُضُوعٍ وَأَدَبٍ وَاعْتِرَافٍ بِالْفَضْلِ.
﴿وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾، بَعِيدِينَ عَنْ أَعْيُنِ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ، إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، لِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى أَسْرَارِكُمْ وَيُسَفِّهُوا آرَاءَكُمْ.




