وَوَجْهٌ آخَرُ: يَعْتَبِرُ أَصْحَابُ الْحَقَائِقِ أَنَّ الْكَهْفَ، هُوَ الشَّجَرَةُ الذَّاتِيَّةُ، وَالْقُدْرَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ الَّتِي لَا شَرْقِيَّةَ وَلَا غَرْبِيَّةَ الْمَوْسُومَةُ بِالِاعْتِدَالِ، قُطْبُ الْإِحَاطَةِ وَالْكَمَالِ، وَالرَّقِيمُ فِي الظَّاهِرِ: هُوَ اللَّوْحُ الْمَرْقُومَةُ فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الرَّقِيمَ: هُوَ مَا رُقِمَ وَكُتِبَ عَلَى صَفَائِحِ النُّجُومِ بِالنُّمُوِّ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِشَهْرِ الصَّوْمِ، كُلَّ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، تَعَالَى الْحَيُّ الْقَيُّومُ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾(1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾: عَنَى بِهِ غَمْرَهُمْ بِنُورِ صِبْغَةِ الذَّاتِ الْمُفِيضِ نُورُهَا بِكُلِّ الْجِهَاتِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِن الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ﴾:
عَنِ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا فِي زَمَنِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ، وَكَانَ يَدْعُو أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ قَتَلَهُ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مُؤْمِنِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَهَرَبُوا فَلَمَّا أَمْسَوْا دَخَلُوا ذَلِكَ الْكَهْفَ وَالْكَلْبُ مَعَهُمْ، فَأَلْقَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمُ




