مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، وَمَنْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، حَتَّى يُؤْخَذَ بِالْقِصَاصِ، وَالْأَوْتَارِ وَالتُّرَاثِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى الْقِيَامَةِ وَظُهُورِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْمُرَادُ: عِنْدَ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- يَكْثُرُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيَقِلُّ الْكَافِرُونَ، لِأَنَّ الْمَهْدِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِذَا ظَهَرَ لَا يَتْرُكُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ كَافِراً وَيَرِثُ الْمُؤْمِنُونَ الْأَرْضَ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى الْحَقِّ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَجْمُوعِ":
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي خَبَرِ النَّحْرِ: إِنَّ هَذَا يَوْمٌ أَبَانُ اللهُ فِيهِ فَضْلَكُمْ، وَأَظْهَرَ لَكُمْ فِيهِ نَصْرَكُمْ، وَأَهْلَكَ فِيهِ عَدُوَّكُمْ بِأَيْدِيكُمْ، وَيُظْهِرُ لَكُمْ فَيُبِيحُكُمْ مَا حَظَرَهُ عَلَيْكُمْ، وَيُحَلِّلُكُمْ فِيهِ رِقَابَ أَعْدَائِكُمْ وَمُخَالِفِيكُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ، فَتُهْرِقُونَ فِيهِ مِنْهُمُ الدِّمَاءَ وَتَسْتَعْبِدُونَهُمْ إِمَاءً وَتَخْلُصُ لَكُمُ الدَّارُ كَمَا خَلَصَتْ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمُ الْكَشْفِ يَكْشِفُ اللهُ فِيهِ أَمْرَهُ، وَيُبْدِي فِيهِ رَجْعَتَهُ، وَيُكْثِرُ فِيهِ بَرَكَتَهُ كَمَا وَعَدَكُمْ، وَقَدَّمَ بِهِ إِلَيْكُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾: فَأَنْتُمْ وَاللهِ يَا جَابِرُ أَهْلُهُ وَلَكُمْ مَا وُعِدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِيكُمْ يَكُونُ هَذَا الشَّرْحُ،




