قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْد اللَّطِيف -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ ": فَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : عَلِيمٌ بِمَنْ يُجِيبُ وَمَنْ يُنْكِرُ وَلَكِنْ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَإِيضَاحِ الْمَحَجَّةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَّعَ التَّعَبُّدَاتِ، وَالْحُدُودَ الْمُفْتَرَضَاتِ لِيَبْتَلِيَ الْعِبَادَ بِأَدَاءِ الطَّاعَاتِ فَيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ الدَّانِي مِنَ الْقَاصِي، وَالْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي، فَالَّذِينَ عَقَلُوا هَذِهِ الْأَوَامِرِ وَأَقَامُوا التَّكَالِيفَ عَلَى مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِهَا، يُجَازَوْنَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ، وَيَنَالُونَ الْمِنَّةَ الدَّائِمَةَ مِنْ لَدُنِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، فَطُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِذْ خَلَقَهَا لِيَدُلَّ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْفَانِي، عَلَى مَا فِي الْآخِرَةِ مِنَ النَّعِيمِ الْبَاقِي، وَجَعَلَ طِبَاعَ الْخَلْقِ مُنَازِعَةً إِلَيْهَا، وَرَاغِبَةً فِيهَا وَإِنَّمَا تَزْيِينُهَا الْمَذْمُومُ، هُوَ تَحْسِينَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنَ الْوَجْهِ الْمَحْظُورِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَمَرَ عِبَادَهُ بِالْكَفِّ عَنْهَا وَالتَّرْكِ لَهَا لِيَنَالُوا بِتَرْكِ الْإِقْدَامِ عَلَى شَهَوَاتِهِمُ الْعَاجِلَةِ، مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ النِّعَمِ الْآجِلَةِ، وَالنَّعِيمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ انْقِطَاعٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا 9 إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا 10




