مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 339

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِي النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ ": إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ إِنَّ مَنْ وَصَفَهُ بِذَلِكَ كَافِرٌ آبِقٌ، كَذَّابٌ لَا يَعْلَمُ هُوَ وَآبَاؤُهُ شَيْئًا عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إِلَّا أَنَّهُ كَصِفَاتِهِمْ أَكْلٌ شَارِبٌ لَهُ أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِ الْكَافِرِينَ، الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا .

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا6﴾

قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِن الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": أَيْ: قَاتِلٌ نَفْسَكَ لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ مِنْ فَرْطِ الْحُزْنِ وَالْغَضَبِ، كَأَنَّهُمْ إِذْ وَلَّوْا عَنِ الْإِيمَانِ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ وَيَقْتُلُ نَفْسَهُ عَلَى فِرَاقِهِمْ وَعَدَمِ إِيمَانِهِمْ.

أَقُولُ: لَا تَأْسَفْ عَلَى أَحَدٍ لِتَكْذِيبِهِمْ نُبُوَّتَكَ، وَإِنْكَارِهِمْ أُلُوهِيَّةَ مَوْلَاكَ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَنَّهُمْ سَارُوا عَلَى سُنَنِ السَّابِقِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُلْحِدِينَ، فِي الْعِنَادِ وَالْإِلْحَادِ وَإِنْكَارِ رَبِّ الْعِبَادِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا 7 وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا 8﴾

الصفحة 87 من 339