صِفَةٍ، أَوْ مَعْنًى، أَوْ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: الْعِزَّةُ لِلهِ، وَالْعَظَمَةُ لِلهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ لِلهِ فَالْأَسْمَاءُ مُضَافَةٌ لِلهِ، وَاللهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَةٍ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ أَنَّ الِاسْمَ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الْغَايَةِ، وَأَنَّهُ هُوَ اللهُ غَايَةُ هَذَا الْخَلْقِ، وَإِلَيْهِ أُضِيفَتِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ تَنْزِيهًا لِلذَّاتِ عَنِ الْأَشْكَالِ وَالْهَيْئَاتِ، فَالصُّورَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، وَاسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَاللهُ تَعَالَى: لَا يَقَعُ عَلَيْهِ وَلَا صِفَةٌ، وَالْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ اسْمِهِ وَصِفَتُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ غَيْرُ صِفَتِهِ، فَتَعَالَى الْعَلِيُّ الْأَحَدُ أَنْ يُحَدَّ أَوْ يُوصَفَ أَوْ يُرَى إِلَّا بِمَا شَاءَ مِنْ أَسْمَائِهِ الَّتِي اخْتَصَّهَا فَجَعَلَهَا أَسْمَاءً ظَاهِرَةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ رِسَالَةِ ابْنِ هَارُونَ": قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : لَقِيتُ أَبَا شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَسَأَلْتُهُ عِدَّةَ مَسَائِلَ مِنْهَا هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فَقَالَ: فَالْحُسْنَى: هِيَ الْحَاءَاتُ الثَّلَاثَةُ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- . وَاللهُ مُحَمَّدٌ، وَالرَّحْمَنُ: فَاطِرٌ، فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّ اللهَ وَالرَّحْمَنَ اسْمَانِ لِلْمَعْنَى خَاصَّةً، وَلِلِاسْمِ نِحْلَةٌ مِنْ مَعْنَاهُ، فَإِذَا دَعَوْتَ اللهَ فَكَأَنَّمَا دَعَوْتَ الرَّحْمَنَ، وَإِذَا دَعَوْتَ الرَّحْمَنَ فَكَأَنَّمَا دَعَوْتَ اللهَ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِهِمَا الْمَعْنَى فَأَنْتَ مُصِيبٌ وَإِذَا دَعَوْتَ بِهِمَا لِلِاسْمِ فَأَنْتَ مُصِيبٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا 111﴾




