وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ الْبَصْرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ": فَالرَّحْمَنُ: هُوَ الْأَحَدُ، وَاللهُ اسْمٌ. فَإِنْ قُلْتُمُ الرَّحْمَنُ: هُوَ الْغَايَةُ وَلَيْسَ اسْمَهُ، وَإِنْ قُلْتُمُ اللهُ الرَّحْمَنُ: كَانَ اللهُ اسْمَ الرَّحْمَنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِر -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ﴾: وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .
﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾: وَهُوَ السَّيِّدُ فَاطِرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا ظَهَرَ بِالتَّأْنِيثِ، جَمَعَتِ الْحُرُوفَ مِنْ كُلِّ اسْمٍ ظَهَرَ حَرْفَيْنِ، فَالْحَاءُ وَالنُّونُ: مِنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحْسِنٍ، وَمِنْ مُحَمَّدٍ الْمِيمُ، وَكَانَ مِنَ الِاسْمِ الْمُتَجَلِّي لِلْجَبَلِ هُوَ اللهُ، الْأَلِفُ وَاللَّامُ حَرْفَانِ وَبَقِيَتِ الرَّاءُ وَاقِفَةً فِي الرَّحْمَنِ لِأَنَّهَا كَانَتْ إِشَارَةَ الْمَعْنَى إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا أَظْهَرَ الْكَشْفَ بِالدَّعْوَةِ فِي مِئْذَنَةِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ بِتَصْرِيحِ أَبِي الْخَطَّابِ، كَانَتِ الرَّاءُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مُفْرَدَة، فَصَارَتْ: رَحْمَنُ رَحِيمٌ، فَدَخَلَتِ الْيَاءُ فِي رَحِيمٍ وَهِيَ الْبَابُ الْكَرِيمُ، وَلَمْ تَدْخُلْ فِي رَحْمَنَ، لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ بَعْدَ الْقَدِيمِ اسْمٌ أَظْهَرَهُ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ رَحِيمٌ لِرَجُلٍ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ رَحْمَنُ، وَرَحْمَنُ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَاللهُ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَمُحَمَّدٌ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ.




