قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا 110﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي فِقْهِ "الرِّسَالَةِ": ﴿الْحُسْنَى﴾: هِيَ الْحَاءَاتُ الثَّلَاثَةُ، ﴿اللهُ﴾: هُوَ مُحَمَّدٌ، ﴿الرَّحْمَنُ﴾: فَاطِرٌ، وَلَمَّا ظَهَرَتْ بِالتَّأْنِيثِ جَمَعَتِ الْحُرُوفَ مِنْ كُلِّ اسْمٍ ظَهَرَ حَرْفَيْنِ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَاءُ وَالنُّونُ مِنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحْسِنٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَكَانَ مِنْهَا وَمِنْ مُحَمَّدٍ الْمِيمُ، وَكَانَ مِنَ الِاسْمِ الْمُتَجَلِّي الْجَلِيلِ وَهُوَ اللهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ حَرْفَانِ.
كَمَا كَانَ مِنْ كُلِّ اسْمٍ ظَهَرَ حَرْفَانِ، وَبَقِيَتِ الرَّاءُ فِي الرَّحْمَنِ لِأَنَّهَا كَانَتْ إِشَارَةَ الْمَعْنَى إِلَى جَعْفَرٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ الْمَعْنَى بِمِثْلِ صُورَةِ جَعْفَرٍ أَظْهَرَ الْكَشْفَ بِالدَّعْوَةِ وَالنِّدَاءِ فِي مِئْذَنَةِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ بِتَصْرِيحِ أَبِي الْخَطَّابِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الرَّاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْمَقَامِ الْمُفْرَدِ، فَصَارَتْ: رَحْمَنُ رَحِيمٌ، فَدَخَلَتِ الْيَاءُ وَهِيَ الْبَابُ فِي رَحِيمٍ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ بَعْدَ الْقَدِيمِ الَّذِي أَظْهَرَهُ الْمَعْنَى وَلَمْ تَدْخُلْ فِي رَحْمَنَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ فُلَانٌ رَجُلٌ رَحِيمٌ، وَلَا يُقَالُ رَحْمَنُ، وَرَحْمَنُ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَاللهُ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَمُحَمَّدٌ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ.




