قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا 106 قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا 107 وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا 108 وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ 109﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّد تَلَّةُ الْخَضِرِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْأَسْرَارِ ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ الشَّرِيفَ، وَجَعَلَهُ حَاوِيًا سِرَّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ تَنْزِيلُ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّهُ خِطَابٌ مِنْهُ إِلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِلَا وَاسِطَةٍ.
أَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ: هُوَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، أَمَرَنَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِتَصْدِيقِهِ، وَالْإِيمَانِ بِنُبُوَّتِهِ، وَإِنَّهُ اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ، اخْتَرَعَهُ مَوْلَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَجَعَلَهُ مَوْقِعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، لِمَنْ عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَإِنِ اعْتَقَدْتُمْ ذَلِكَ وَآمَنْتُمْ بِهِ، أَمْ لَمْ تُؤْمِنُوا لَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا، فَعَارِفُوهُ يَسْجُدُونَ لِعَظَمَتِهِ سُجُودَ طَاعَةٍ لَا سُجُودَ عِبَادَةٍ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لِمَوْلَاهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، لَا يُشَارِكُهُ بِهَا أَحَدٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُهَلِّلُونَهُ وَيُمَجِّدُونَهُ، لِأَنَّ وَعْدَهُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هَبَطُوا مِنْهُ حَقٌّ، وَلَا يُخْلِفُ سُبْحَانَهُ وَعْدَهُ، وَعِنْدَ ذِكْرِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ السَّيِّدِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَزْدَادُونَ خَشْيَةً وَخُشُوعًا.




