مَنَعَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِمْ إِلَّا أَنَّهُمْ رَأَوْهُمْ بَشَرًا مِثْلَهُمْ، فَأَبَوْا الْإِذْعَانَ إِلَى الرَّحْمَنِ تَكَبُّرًا وَعِنَادًا، وَقَالُوا لَهُمْ لَسْتُمْ أَنْبِيَاءَ، بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا، لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوهُمْ مُمَاثِلِينَ لَهُمْ كَصِفَاتِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ لِأَنَّ الْبَشَرَ عَاجِزُونَ عَنْ رُؤْيَةِ النُّورَانِيِّ، وَلَا يَفْهَمُونَ عَنْهُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ لَأَنْزَلَ اللهُ مَلَائِكَةً مِثْلَهُمْ أَنْبِيَاءَ تَهْدِيهِمْ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": لَمَّا رَأَوْا صُورَةً مِثْلَ صُوَرِهِمْ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَبِذَلِكَ نَسَبُوهُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ وَالّنَاسُوتِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِر -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": وَالشَّاهِدُ: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الْأَذْهَانِ": مِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : الشَّهِيدُ، أَيِ: الْعَالِمُ، وَسَمَّاهُ شَهِيدًا.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ أَيْضًا -عَزَّ عَزُّهُ- الْخَبِيرُ: أَيِ الْعَالِمُ بِكُنْهِ الشَّيْءِ.




