أَقُولُ: لَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ مَخْلُوقَاتِ اللهِ وَمِثْلُهُمْ مَعَهُمْ وَحَاوَلُوا مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ الذَّاتِ لَمَا اسْتَطَاعُوا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ وَبَيَانَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْأَزَلُ الْحَكِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا 89﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِر -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿الْقُرْآنُ﴾: هُوَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْخَالِقُ، وَالْمُكَوِّنُ وَالْمُصَوِّرُ، وَلَهُ النَّشْأَةُ الْأُولَى وَالْأُخْرَى وَالتَّحْوِيلُ وَالتَّبْدِيلُ، وَالْخَسْفُ وَالرَّجْفُ، وَالزَّلَازِلُ وَالصَّوَاعِقُ، وَمَا جَرَى وَمَا حَدَثَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ، فَبِمُحَمَّدٍ خَيْلُهَا وَتَكْوِينُهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا 90 أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا 91 أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا 92﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": وَهُمُ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ، الَّذِينَ غَلَتْ عَلَيْهِمُ الشَّقَاوَةُ وَالْأَهْوَاءُ، وَخَدَعَتْهُمُ الْغَبَاوَةُ فَأَدْرَكَهُمُ الْبَلَاءُ، وَخَتَمَ سُبْحَانَهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.




