قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": فِي الْعُيُونِ عَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ اللهَ تَعَالَى نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا جَمِيعُ الْعَرَبِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.
وَفِي الْخَرَائِجِ فِي إِعْلَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ، وَثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبْعَ الْقُرْآنِ وَكَانُوا بِمَكَّةَ وَتَعَاهَدُوا عَلَى أَنْ يَجِيئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ وَاجْتَمَعُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ أَحَدُهُمْ: إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾(1)،كَفَفْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ.
وَقَالَ الْآخَرُ: وَكَذَا أَنَا لَمَّا وَجَدْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾(2)، أَيِسْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ.
وَكَانُوا يَسْتُرُونَ ذَلِكَ، وَإِذْ مَرَّ عَلَيْهِمُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، فَبُهِتُوا.




