وَقَالَ صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : كُلُّ عَسَى بِالْقُرْآنِ حَقٌّ مِنَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: هُوَ الْمَحَلُّ الْأَنِيسُ، وَمَقَامُ التَّقْدِيسِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَحْمُودًا عَارِيًا مِنَ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: إِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ حَقِيقَةُ الِاتِّصَالِ بِالْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ بِمَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ الْعَقْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ الْمَوْجُودَةِ لِلْوُجُودِ وَالْعِيَانِ بِالْحُلَلِ الْجَوْهَرِيَّةِ، وَإِنَّ الْأَمْرَ الْكَرِيمَ لِعِبَادِهِ الْعَارِفِينَ بِالِاتِّصَالِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ تِلْكَ الذَّاتِ الْعَالِيَةِ، الْبَازِغَةِ الْجَمَالِ، بِالْفَيْضِ وَالْكَمَالِ مِنْ شَمْسِ الْجَلَالِ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ مِنَ الْوَهْنِ، وَالْغُرُوبِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ بِحَالِ الْخَفَاءِ وَالِاسْتِتَارِ الْوَاقِعِ مِنْ قِبَلِ النَّوَاظِرِ، لَا مِنْ حَيْثُ الْقَادِرِ.
﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾: أَيِ الصُّبْحُ الْمُتَنَفِّسُ بِالنُّورِ اللَّائِحِ الْمُنِيرِ.
وَثَنَّى لَنَا التَّعْلِيمَ لِمَعْرِفَةِ النَّافِلَةِ مِنَ اللَّيْلِ، مِنَ الْخَفَاءِ وَالِاسْتِتَارِ، مِنْ أَسْمَاءِ الثَّمَانِيَةِ الْمُقَابِلَةِ لِكَوْنِ الْبَشَرِ بِإِفْرَادِ الْأَلِفِ لِلْجَوْهَرِ الْمَكْنُونِ، فَمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ بِمَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ الِاسْمِيَّةِ وَالْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ تَمَّتْ دَائِرَتُهُ وَعَادَ إِلَى جِبِلَّتِهِ مَبْعُوثًا إِلَى الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَمُشَاهَدَةِ الذَّاتِ الْعَالِيَةِ عَنِ الْأَوْصَافِ وَالْحُدُودِ فَأَسْأَلُهُ تَعَالَى بِجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ، أَنْ يَصِلَنَا إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْمَرَابِعِ الْقُدْسِيَّةِ.




