وَقَوْلُهُ: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾: يَعْنِي التَّجَلِّي، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾: يَعْنِي الْغَيْبَةَ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾: يَعْنِي الظُّهُورَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلُّ شَنَان -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ": إِنَّهُ لَأَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ الْخَمْسَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ شَجَرَةِ طُوبَى الَّتِي هِيَ مَطْلَبُ الطَّالِبِينَ، مِنْهَا إِقَامَةُ الصَّلَوَاتِ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرِ.
وَالْخَامِسُ مِنَ الْأَوْقَاتِ: وَقْتُ الْفَجْرِ عِنْدَ ضِيَاءِ الصُّبْحِ الْمُتَنَفِّسِ بِالنُّورِ الْمَشْهُورِ لِلْعِيَانِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى بِالْمُحَافَظَةِ لِمَعْرِفَةِ النَّافِلَةِ الرَّكَعَاتِ الثَّمَانِي مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، لِأَنَّهَا النَّافِلَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ:
لِقَوْلِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : تَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِمَعْرِفَةِ النَّوَافِلِ، فَمَنْ أَقَامَ بِالشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ بِمَعْرِفَةِ الْحُدُودِ الْخَمْسَةِ، وَمَعْرِفَةِ مَا شَرَّعَ الْحَقُّ مِنَ الْفُرُوضِ وَالنَّوَافِلِ كَانَ مُصَلِّيًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَتَمَّتْ دَائِرَتُهُ وَهَادَ إِلَى جِبِلَّتِهِ مِنَ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي كُوِّنَ مِنْهَا، مَعَ تَرْكِ الْبَاطِلِ وَوَجْهِهِ، وَكَانَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾




