مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 339

وَلَوْ كَانَ الْوُجُودُ لِلهِ نَقْصًا أَوِ اهْتِضَامًا فِي الدُّنْيَا، لَكَانَ كَذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ عُمُوا وَصُمُّوا عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا 73 وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا 74 إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا 75﴾

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَجْمُوعِ": هَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- تَأْدِيبًا أَوْجَبَهُ فِي اسْمِهِ وَنَفْسِهِ وَحِجَابِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَسْنَى وَأَرْفَعُ مَحَلًّا فِي هَذَا الْخِطَابِ، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْدِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً، لِكَيْ لَا يَرْكَنُوا إِلَى الْأَضْدَادِ، وَأَهْلِ الْجُحُودِ وَالْعِنَادِ، فَحَذَّرَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا رَمْزٌ مِنَ الْقَوْلِ وَإِشَارَةٌ إِلَى غَيْرِهِ فَلْيَحْذَرْ أَهْلُ الْإِيمَانِ ذَلِكَ الضِّعْفَ مِنَ الْحَيَاةِ وَالضِّعْفَ مِنَ الْمَمَاتِ.

وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": وَقَدْ رَوَى عُلَمَاؤُنَا أَهْلُ التَّوْحِيدِ أَنَّ الْخِطَابَ الَّذِي يَظُنُّ أَهْلُ التَّقْصِيرِ بِأَنَّهُ لِمُحَمَّدٍ هُوَ مُخَاطَبَةُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلسَّبْعَةَ عَشَرَ الْمُنَبِّئِينَ الَّذِينَ

الصفحة 58 من 339