وَالْمَعْرِفَةِ، فَهُوَ فِي التَّرَاكِيبِ الْأُخْرَى أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾، هَلْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ عَمَى الْقَلْبِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَقَدْ آلَفَهُ التَّوْفِيقُ فَهُوَ لَا يُفَارِقُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَقَدْ قُرِنَ بِالْخِذْلَانِ فَهُوَ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَسْمَعُ كَمَا قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُرْهِج -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الشِّهَابِ الثَّاقِبِ": يَعْنِي: أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ.
وَقَدْ عَلِمَ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا هُنَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا هُنَا، وَمَنْ كَانَ أَعْمَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى عَنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
قَالَ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- لِعِمْرَانَ الصَّابِي: إِيَّاكَ وَالضَّلَالَ وَقَوْلَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْعَمَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ فِي الْآخِرَةِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَالرِّضَا، أَوَلَمْ يَعْلَمِ الْجُهَّالُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِلْوُجُودِ لِخَلْقِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ أَهْلٌ لِلْوُجُودِ فِي الدُّنْيَا




