وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي": أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِنْهَا الْإِمَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ":
مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ" قَالَ: إِنَّهُ مَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلَّا وَفِيهَا نَجِيبٌ أَنْجَبَهُ اللهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ الْبَاقِينَ بِطَاعَتِهِ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ فَقَدْ مَرَقَ مِنَ الدِّينِ، وَرَجَعَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ، لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْحُجَّةُ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ، فَإِمَامُ الْجَمَاعَةِ هُوَ نَبِيُّهُمُ الَّذِي يُنْبِئُهُمْ عَلَى الْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ.
وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ: أَيْ: إِنَّ مَقَامَهُمْ فِي الْخَلْقِ بِمَكَانِ الْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، يَنُوبُ عَنْ مَقَامِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِمَامًا لِلتَّقَدُّمِ فِي رُتْبَةِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الرُّتْبَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِ الْإِمَامِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رِوَايَاتٌ تَجِلُّ عَنِ الْحَصْرِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ.




