مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 339

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، قَالَ: كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذْ بَصُرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَرَاكِعٍ وَمُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ! فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ. فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ: لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ رَبِّي، مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي؟ فَوَ اللهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ، وَلَقَدْ شَارَكْتُ بِبُغْضِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.

قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : صَدَقَ يَا عَلِيُّ، لَا يُبْغِضُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سَفَّاحٌ وَلَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ، وَلَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ، وَلَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ، وَلَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ وَهِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 66﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": هَذِهِ إِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ بِإِشْرَاقِهَا فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ، الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْبَابِ الْكَرِيمِ.

الصفحة 52 من 339