مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 339

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا 62 قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا 63﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ": يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ يَكُونُ لَهُ مُدَّةُ النَّظْرَةِ قُوَّةٌ اسْتِطَاعِيَّةٌ عَلَى وَلَدِ آدَمَ إِلَّا قَلِيلًا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ، هَذِهِ النَّظْرَةُ الَّتِي أُمْهِلَ بِهَا إِبْلِيسُ هِيَّ مُدَّةُ دَوْرِ السَّتْرِ إِلَى ظُهُورِ الْقَائِمِ وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ، ذَلِكَ لِسَبْقِ عِلْمِ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ قُوَّةٌ اسْتِطَاعِيَّةٌ عَلَى وَلَدِ آدَمَ وَلِذَلِكَ وُجِدَتِ التَّقِيَّةُ، وَأَحَبَّ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُعْبَدَ سِرًّا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا 64 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا 65﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعَ إِبْلِيسَ اسْتِطَاعَةً، وَأَنَّ لَهُ خَيْلًا وَرِجَالًا، ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَأَلَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- الْإِنْظَارَ فَأَنْظَرَهُ إِلَى الْيَوْمِ الْمَعْلُومُ، ذَلِكَ جَزَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ.

الصفحة 50 من 339