﴿الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى﴾: يُرِيدُ بِهِ الْمِيمَ الَّذِي انْقَطَعَتْ دُونَهُ الْأَفْكَارُ، وَهُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى، وَالْحِجَابُ الْأَعْلَى، وَالْمَعْنَى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْلَى.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَسَائِلِ": هَذَا قَوْلُ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، لِلْمَعْنَى الْقَدِيمِ، الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَالْإِسْرَاءُ: ظُهُورُهُ بَيْنَ عَبِيدِهِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمَلَائِكَةِ لَيْلاً أَيْ سِتْراً، ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: أَيْ ظُهُورُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ، ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾: إِظْهَارُ غَيْبَتِهِ عَنِ الْأَبْصَارِ، فَافْهَمْ تُرْشَدْ.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ":
رُوِيَ عَنِ الْمَوْلَى الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَالسَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ بِحَضْرَتِهِ أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِلِ: أَبُو شُعَيْبٍ يُجِيبُكَ. فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : كَانَ مَقَامُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، مَقَامَ الْبَابِ، وَمَقَامُ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى: مَقَامَ الْحِجَابِ، وَالْمُسْرَى بِهِ: الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ، وَالَّذِي بُورِكَ حَوْلَهُ: الْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ السَّائِلُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ لِيَزْدَادَ يَقِينِي وَبَصِيرَتِي، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَبِي شُعَيْبٍ: زِدْهُ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ الثَّانِي: كَانَ مَقَامُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: مَقَامَ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ وَمَقَامُ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى: مَقَامَ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَالْمُسْرَى بِهِ سَلْمَانُ،




