قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْقَاصِدِ وَمَنْهَلِ الْوَارِدِ": أَيِ اسْجُدُوا لِي مِنْ جِهَةِ آدَمَ، وَهُوَ الْقَالَبُ، أَعْنِي: الْمِثَالَ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَشَرِ، فَسَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ جِهَةِ آدَمَ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَإِنَّمَا سُجُودُهُمْ لِلهِ لَا لِآدَمَ الطِّينِ.
قَالَ إِبْلِيسُ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا؟ فَآدَمُ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، أَيْ مِنَ الَّذِينَ أَنَابُوا إِلَيْكَ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ فَلِذَلِكَ سَجَدُوا لَهُ لِأَنَّهُمْ مِنْهُ، وَأَنَا أَسْجُدُ لَكَ لَا لَهُ لِأَنِّي مِنْكَ لَا مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": أَيْ أَطِيعُوا آدَمَ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ، وَلَا يَكُونُ التَّوَجُّهُ فِي الْعِبَادَةِ إِلَى الْأَزَلِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ صِفَاتِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الَّذِي هُوَ شَخْصُ الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا تَتِمُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ.
وَقَوْلُنَا: إِنَّ السُّجُودَ لِلِاسْمِ، وَالْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَالسُّجُودُ: هُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ، لَا سُجُودُ عِبَادَةٍ.
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ، أَيْ أَطَاعُوا الْأَمْرَ، إِلَّا إِبْلِيسَ وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ خَالَفَ الْأَمْرَ بِطَاعَةِ الِاسْمِ، فَاسْتَحَقَّ الْمَسْخَ وَالْخُسْرَ أَبَدَ الدَّهْرِ.




