مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 339

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَمْنَعَ مُؤْمِنًا مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بَعْدَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ مَعَ الْمُخَالِفِينَ، فَلَا يَصْرِفُكَ مَا تَرَاهُ مِنْهُمْ وَمِنْ تَوَدُّدِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ عَمَّا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ مِنْ وُجُوبِ التَّقِيَّةِ مَعَهُمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الطُّوبَانِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهُوَ الَّذِي يُغَيِّرُ فِي الدِّينِ وَيُزَخْرِفُ لِأَتْبَاعِهِ أَقْوَالًا يُوهِمُهُمْ أَنَّهَا هِيَ الْحَقُّ، وَهُوَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْغَاوِينَ، حَيْثُ زَخْرَفَ هَذَا الْكَلَامَ بِمَكْرِهِ، وَاسْتَحْوَذَ بِهِ عَلَى قُلُوبِ حِزْبِهِ وَجُنْدِهِ حِينَ بَطَنَ الْحَقُّ، وَاخْتَفَى عِنْدَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا 54﴾

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:

قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُؤَكِّدُ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾، أَمَا عَلِمْتَ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الْعَذَابَ وَالرَّحْمَةَ قَبْلَ أَنْ يُقْلَبُوا وَيُحْشَرُوا، وَالْعَذَابُ وَالرَّحْمَةُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي النَّاسُوتِيَّةِ وَالْمَسُوخِيَّةِ.

الصفحة 45 من 339