قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَمْنَعَ مُؤْمِنًا مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بَعْدَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ مَعَ الْمُخَالِفِينَ، فَلَا يَصْرِفُكَ مَا تَرَاهُ مِنْهُمْ وَمِنْ تَوَدُّدِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ عَمَّا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ مِنْ وُجُوبِ التَّقِيَّةِ مَعَهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الطُّوبَانِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهُوَ الَّذِي يُغَيِّرُ فِي الدِّينِ وَيُزَخْرِفُ لِأَتْبَاعِهِ أَقْوَالًا يُوهِمُهُمْ أَنَّهَا هِيَ الْحَقُّ، وَهُوَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْغَاوِينَ، حَيْثُ زَخْرَفَ هَذَا الْكَلَامَ بِمَكْرِهِ، وَاسْتَحْوَذَ بِهِ عَلَى قُلُوبِ حِزْبِهِ وَجُنْدِهِ حِينَ بَطَنَ الْحَقُّ، وَاخْتَفَى عِنْدَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا 54﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُؤَكِّدُ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾، أَمَا عَلِمْتَ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الْعَذَابَ وَالرَّحْمَةَ قَبْلَ أَنْ يُقْلَبُوا وَيُحْشَرُوا، وَالْعَذَابُ وَالرَّحْمَةُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي النَّاسُوتِيَّةِ وَالْمَسُوخِيَّةِ.




