مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 339

وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَيْكُمْ وَقْتٌ يَكُونُ أَحَدُكُمْ بِدِرْهَمِهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بِرَبِّهِ. مَعْنَاهُ: يَكُونُ بِالضِّدِّ أَشَدَّ إِيمَانًا وَأَوْثَقُ عَزْمًا، وَأَوْضَحُ يَقِينًا مِنَ الْمَعْنَى رَبِّهِ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَزَّ عَلَيْهِ دِرْهَمُهُ هَانَ عَلَيْهِ أَخُوهُ، وَمَنْ عَزَّ عَلَيْهِ أَخُوهُ هَانَ عَلَيْهِ دِرْهَمُهُ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبِدَء وَالْإِعَادَةِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾: وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ هُمَا قِوَامُ أَرْوَاحِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ فَيُقَاسِي السَّبْكَ فِي الْبَوَاتِقِ وَالْحَمْيَ فِي النَّارِ، وَالضَّرْبَ فِي الْمَطَارِقِ عَلَى الْحِجَارَةِ وَالسَّنَادِينِ، تَرَاهُمْ يُعَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا رَحِمَهُمُ اللهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَالْخَلْقُ الَّذِي يَكْبُرُ فِي صُدُورِهِمْ: هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾: وَذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ هُوَ حَمْدُهُ، وَهُوَ الدَّاعِي الْخَلْقَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ وَهُوَ جَامِعُهُمْ وَمُكَرِّمُهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا 53﴾

الصفحة 44 من 339