﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾: أَيْ يَهُزُّونَ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾: دَلِيلُ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمْ، ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النُّمَيْلِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ":
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ" قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُمْ رَسَخُوا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَرُدُّوا فِي الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِهِمْ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ كَوْنِهِمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ عِنْدَهُمْ أَكْبَرُ قَدْرًا وَلَا حَظًّا وَلَا مَنْزِلَةً، وَكَذَلِكَ هُمْ فِي الرَّسْخِ مَحْبُورُونَ وَمَعْبُودُونَ، فَقَدْ عَبَدُوهُمْ وَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا.
قَالَ الْمَوْلَى -جَلَّ وَعَلَا- : مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا عَبَدَهُ، وَالْمُحِبُّ لِلهِ يَعْبُدُهُ، وَمَا فِي نُفُوسِ الْعَالَمِ أَعْظَمُ مِنْهُ وَيَتَّخِذُهُ عُدَّتَهُ وَسَنَدَهُ، وَكُلُّ مَا حَصَلَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا اشْتَدَّ طُغْيَانُهُ وَعُتُوُّهُ، وَبِقَدْرِ مَا مُدَّتْ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِهَا وَأَلْهَتْهُ بِحُسْنِهَا وَاحْتَوَتْ عَلَيْهِ بِحَلَاوَتِهَا، وَمَازَجَتْ جَوْهَرَهُ بِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا، وَهُوَ كُلَّمَا وَثِقَ بِهَا، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا تَنَاقَصَ عَنْ طَلَبِ الْحَقِيقَةِ وَرَغِبَ عَنْهَا، وَأَقَامَ عَلَى الضَّلَالِ.




