مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 339

وَيَتَّخِذُونَهُمْ عُدَّتَهُمْ وَسَنَدَهُمْ، وَكُلَّمَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْهَا اشْتَدَّ طُغْيَانُهُمْ وَعُتُوُّهُمْ وَكُفْرُهُمْ لِقُوَّةِ كَوْنِ مَا مُدَّتْ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِهَا وَأَلْهَتْهُ بِحُسْنِهَا وَاحْتَوَتْ عَلَيْهِ بِحَلَاوَتِهَا وَمَازَجَتْ جَوْهَرَهُ بِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا، فَهُوَ كُلَّمَا وَثِقَ بِهَا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا تَقَاعَسَ عَنْ طَلَبِ الْخَلَاصِ، وَزَهِدَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَقَامَ عَلَى الضَّلَالِ.

وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": يُرِيدُ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ رَسَخُوا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْحَدِيدِ وَالْحِجَارَةِ، لَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِ الْعَالَمِ شَيْءٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَلِذَلِكَ هُمْ فِي الرَّسْخِ مَعْبُودُونَ، هَذَا جَزَاءُ أَهْلِ الْكُفْرِ يُكَافَؤُونَ فِي الدُّنْيَا بِحَسَنَاتِهِ وَتَعْظُمُ سَيِّئَاتُهُمْ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْمَسُوخِيَّةَ، ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾: وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.

وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": الْإِشَارَةُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى مَنْ تَابَعَهُمْ، أَوْ كَانَ مِنْ سِنْخِهِمْ، فَرَسَخُوا فِي الْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِهِمْ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ كَوْنِهِمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ أَكْبَرُ قَدْرًا وَلَا حَظًّا وَلَا مَنْزِلَةً وَلَا خَطَرًا، وَكَذَلِكَ هُمْ فِي الرَّسْخِ مَعْبُودُونَ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا﴾: أَيْ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُجِيبُهُمُ الْخَالِقُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الصفحة 42 من 339