قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": كُلُّ مَثَلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثَالِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللهُ لَهُ مَعْنًى بَاطِنٌ، وَهُوَ مَثَلٌ فِي الظَّاهِرِ، لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يُظْهِرُ شَيْئًا عَبَثًا وَمَنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ يَصْعُبُ عَلَيْهِ إِدْرَاكُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَمْثَالِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾: أَيْ: جَعَلُوا لَهُ مِثْلًا وَأَشْرَكُوا بِهِ، وَقَاسُوهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ تَشْبِيهُ حَالٍ بِحَالٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 49 ۞ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا 50 أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا 51 يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا 52﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ": إِنَّهُمْ رَسَخُوا فِي الدَّرَاهِمِ فَيُضْرَبُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَعْنَى وَالِاسْمُ أَبَدًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ إِقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِهِمْ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ كَوْنِهِمْ بِالْبَشَرِيَّةِ أَكْبَرُ مِنْهُمْ قَدْرًا وَلَا حَظًّا وَلَا مَنْزِلَةً، وَلَا خَطَرًا، وَكَذَلِكَ هُمْ فِي الرَّسْخِ مَعْبُودُونَ، وَلَيْسَ فِي نُفُوسِ الْعَالَمِ شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُمْ،




