وَالنُّفُورُ: الْإِعْرَاضُ وَالصَّدُّ عَنْ تَقَبُّلِ الْأَمْرِ، وَالْبُعْدُ وَالشُّرُودُ وَالْكَرَاهِيَةُ مِنَ الشَّيْءِ فَهُوَ النُّفُورُ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَيْرَةِ وَالتِّيهِ وَالْجُحُودِ، وَعَدَمُ الْإِصْغَاءِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ إِبْلِيسَ الثَّانِي اللَّعِينِ الَّذِي غَوَى وَتَاهَ وَضَلَّ عَنْ مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ نَزِيدُ أَهْلَ التَّقَى عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَالْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ خِزْيًا وَعَارًا، لِعَدَمِ سَمَاعِهِمُ الْحَقَّ وَقَوْلَ الصِّدْقِ(1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا 47﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": وَهُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا وِلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَجَحَدُوا مَعْنَوِيَّتَهُ، وَعَطَّلُوا أَحْكَامَهُ، وَنَقَضُوا بَيْعَتَهُ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَنَسَبُوا مَعَاجِزَهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا 48﴾




