الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَإِنَّهُ شَرَّفَهُ وَعَلَّاهُ إِلَى رُتْبَةٍ أَرْفَعَ وَأَسْنَى بِأَمْرِ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ تَعَالَى، فَظَهَرَ كَهَيْئَتِهِ بِجُمْلَةِ أَشْخَاصِهِ، وَزَادَ فِي عِدَّتِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": فَالْعَبْدُ الْمُسْرَى بِهِ: سَلْسَلٌ، وَأَسْرَى بِهِ: الْمِيمُ.
وَحَقِيقَةُ الْإِسْرَاءِ: هُوَ عُلُوُّ مَنْزِلَةِ السِّينِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، ذَلِكَ أَنَّ سَلْمَانَ لَمْ يَزَلْ فِي جَمِيعِ الْكَرَّاتِ وَالظُّهُورَاتِ يَظْهَرُ بِالْبَابِيَّةِ فَقَطْ، وَفِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَا بِهِ الِاسْمُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ الْعَيْنِ إِلَى رُتْبَةٍ أَعْلَى مِنْهَا وَأَسْنَى، وَشَرَّفَهُ الْمِيمُ بِظُهُورِهِ بِهِ، وَنَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَجْمَلَهُ فِي مَجْمُولِهِ، وَأَضَافَهُ إِلَى عِدَّةِ أَشْخَاصِهِ، إِلَى ظُهُورِهِ بِالسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾: إِنَّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، هِيَ أَشْخَاصُ الْمِيمِ الْمُفْتَرَضَةُ الطَّاعَةُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مِنْهَا: هُوَ رُتْبَةُ الْبَابِ لَا غَيْرُهَا.
وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الِارْتِقَاءُ إِلَيْهَا، وَمُحَرَّمٌ أَنْ يُنْسَبَ ظُهُورُ الْمَعْنَى تَعَالَى كَهَيْئَتِهَا.




