مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 339

كَافِرًا مُتْرَفًا مُتَنَعِّمًا مُوَسَّعًا عَلَيْهِ؟ إِنَّمَا ذَلِكَ لِعَمَلٍ عَمِلَهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ، فَإِذَا وَفَّاهُ أَجْرَهُ فِي النَّاسُوتِيَّةِ عَادَ إِلَى الْعَذَابِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَان -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ": إِنَّ حُرُوفَ الْمُعْجَمِ هِيَ قَاعِدَةُ الْكَلَامِ عَلَى سَائِرِ أَلْسِنَةِ النَّاطِقِينَ، وَإِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ هُمْ أَصْلُ النُّطْقِ عَلَى لِسَانِ سَائِرِ الْخَلْقِ، فَلَا نَاطِقَ إِلَّا وَيَنْطِقُ بِهِمْ، وَلَا يَفْهَمُ إِلَّا بِمَعَانِيهِمْ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ، عَلَى سَائِرِ أَلْسِنَةِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ مَبْدَأ الدَّهْرِ، إِلَى انْتِهَاءِ الْأَمْرِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ اللُّغَاتِ، فَهُمْ أُسُّ الْحَرَكَاتِ، وَتَرْكِيبُ الْمُرَكَّبَاتِ، هَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": نُورُهُ تَعَالَى يَمْلَأُ الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ، وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، ظَاهِرٌ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَالْقِبْلَةِ وَالشِّمَالِ، وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يَحْوِيهِ زَمَانٌ، وَلَا فَوْقَهُ شَيْءٌ، وَلَا تَحْتَهُ شَيْءٌ، وَلَا هُوَ مِنْ شَيْءٌ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا 45﴾

الصفحة 38 من 339