سُبْحَانَهُ يَكْرَهُ تَكَبُّرَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، لِأَنَّهُ مَهْمَا بَلَغَ مِنْ كِبْرِهِ فَلَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ مَوْلَاهُ، لَا يَتَعَدَّاهُ، وَدَرَجَةٌ لَا يَتَجَاوَزُهَا، وَهِيَ مِنَ السَّيِّئَاتِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي يَجِبُ تَرْكُهَا، وَعَدَمُ التَّدَيُّنِ بِهَا، لِأَنَّ فِعْلَهَا مَكْرُوهٌ، وَالْمَكْرُوهُ يَجِبُ تَرْكُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا 39﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ":
رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مَحَلَّ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ، مَحَلَّ الْبَارِي فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ الْمُلْكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدَبِّرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾.
أَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ: لَا تَرْفَعُوا اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ إِلَى مَرْتَبَةِ الْأُلُوهِيَّةِ الْعُظْمَى وَالْمَعْنَوِيَّةِ الْكُبْرَى بَلْ قُولُوا: الْمَعْنَى فَوْقَهُ، فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، يُسْلِكُكُمْ فِي الْخَاءَاتِ جَزَاءً وَنَكَالًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا 40﴾




