مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 339

حَضَرْتَ زَمَانَ الظُّهُورِ، وَلَا شَاهَدْتَ الْغَيْبَةَ وَالْحُضُورَ فَكَيْفَ تَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَعْلَمْ صِحَّتَهُ، وَلَا حَقَّقْتَ رُؤْيَتَهُ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾: فَلَوْ انْتَبَهْتَ مِنْ رَقْدَتِكَ وَصَحَوْتَ مِنْ سَكْرَتِكَ، لَعَلِمْتَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَمْ يَغِبْ عَمَّنْ عَرَفَهُ، وَلَا تَخْتَلِفُ رُؤْيَتُهُ عَلَى مَنْ وَحَّدَهُ، فَكَيْفَ يُسَوَّغُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا بِمُقَارَنَةِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، فَتَكُونُ مِنَ الْجُهَّالِ، وَأَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي ذَاتِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا 37 كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا 38﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": هَذَا الْخِطَابُ وَاقِعٌ عَلَى الْمُنَبِّئِينَ السَّبْعَةَ عَشَرَ، وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ، وَعَرَفَ حَقِيقَةَ التَّأْوِيلِ وَالتَّنْزِيلِ وَلَمْ يَنْسِبْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الِاسْمِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ، لِأَنَّهُمْ يَتَبَرَّؤُونَ عَنِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بَلِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِنَا لَائِقٌ، وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.

أَقُولُ: إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- نَهَى عَنِ التَّكَبُّرِ وَالِافْتِخَارِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، سَوَاءً بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، أَوْ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ، وَخَاصَّةً فِي الْمَوَاقِيتِ، لِأَنَّهُ

الصفحة 34 من 339