الْحُسْنَى السَّابِقَةَ لَهُمْ مِنَ اللهِ: هِيَ كَلِمَةُ الَّتِي قَضَتْ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ بِقَوْلِهِ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ 104﴾
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُود مُحَمَّد عَبُّود -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ": كَانَ هَذَا فِعْلُ الِاسْمِ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، بِإِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَزَلِ الْقَدِيمِ قَدَّرَتْهُ بِمَشِيئَتِهِ، أَوْهَبَهُ التَّكْوِينِ وَالنَّشْأَةِ وَالْخِلْقَةِ، وَأَمَدَّهُ بِالْبَسْطِ وَالسُّلْطَانِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى بَدْءِ التَّكْوِينِ إِلَى كَوْنِ إِرَادَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": إِنَّ الْكِتَابَ هُنَا، هُوَ هَذَا الْوُجُودُ الظَّاهِرُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أُولِي الْأَلْبَابِ، وَطَيُّ سِجِلِّهِ: عِبَارَةٌ عَنْ غَيْبَتِهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": خَلَقَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْأَدْوَارَ اثْنَيْ عَشَرَ دَوْرًا، كَانَ مِقْدَارُ خَلْقِهِمْ إِلَى أَنْ خَلَقَ لَهُمُ الْأَبْدَانَ الطِّينِيَّةَ خَمْسَةَ أَدْوَارٍ، لِكُلِّ دَوْرٍ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَبَقِيَتْ سَبْعَةُ أَدْوَارٍ، فَكَانَ مِنَ الْأَدْوَارِ السَّبْعَةِ دَوْرُ الْأَبْدَانِ النُّورَانِيَّةِ، وَسِتَّةٌ لِأَعْدَائِهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا كَانُوا.




