قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ94﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ":
عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالرَّجْعَةِ، فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مَعْنَى الْآيَةِ الطَّلَبُ لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ قَبُولُهُ إِلَّا بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ بِهِ وَاسْتِعْمَالُ فِقْهِهِ، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَوْزَارِهِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَثَّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَحَضَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": لَقَدْ حَثَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى الْعَمَلِ وَأَمَرَ بِهِ، وَوَعَدَ عَلَيْهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ وَأَحْسَنَ الْأَجْرِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَهُوَ الْعَالِمُ.




