مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 339

وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرِ الدِّينِيَّةِ": وَمَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تُعِيدَ قِرَاءَةَ الْآيَةِ وَتُصَوِّرَ مَدْلُولَهَا الْحَرْفِيَّ لِتَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّ الْمَخْلُوقَ فَضْلًا عَنِ الْخَالِقِ لَا يَقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَنْفُخَ مِثْلَ تِلْكَ النَّفْخَةِ مَهْمَا كَانَتْ حَصَانَةُ مَرْيَمَ وَعِفَّتُهَا ثُمَّ تَأَمَّل كَلِمَةِ نَفْخٍ إِلَّا تُصَوِّرُ لَكَ شَخْصًا بَشَرِيًّا يَنْفُخُ بِفَمِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ مَحْمُولَةً عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهَا إِلَى مَعْنًى أَبْعَدَ وَتَأْوِيلٍ أَعْمَقَ، يَتَّفِقُ مَعَ أَحْكَامِ الدِّينِ وَالْمَنْطِقِ مَعًا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 92 وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ 93﴾

قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": فَإِذَا كَانَتْ أُمَّةً وَاحِدَةً فَمِنْ أَيْنَ تَفَرَّقَتْ عَلَى الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمِنَةِ؟ حَتَّى قِيلَ أُمَّةُ مُوسَى وَأُمَّةُ عِيسَى، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْمَقَامَاتِ الْوَاضِحَةِ الدَّعْوَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": هَذَا كَلَامُ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِشَارَةٌ إِلَى الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَدَلَالَتُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ.

الصفحة 329 من 339