وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : -عَزَّ وَجَلَّ- بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ يُونُسَ -عَزَّ عَزُّهُ- ابْنَ ثَلَاثِينَ.
وَلَنَا بِذَلِكَ إِشَارَةٌ رَقِيقَةٌ إِلَى بُزُوغِ الطَّاءِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَمْ يَنْزِلْ وَاعِيًا بِنَضَّاخَةِ النُّورِ الْمُبِينِ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، تَتِمَّةُ الْمَدَارِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَبِثَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقِيلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 89 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ 90﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾: أَيْ رَاغِبِينَ إِلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَبْتَهِلُونَ بِنَا، وَيَضْرَعُونَ إِلَيْنَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُنَادَى هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَالْمُنَادِي هُوَ الْمَقْدُورُ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ فَنَادَى الْقَادِرَ عَلَيْهِ، وَعَرَفَ مَوْلَاهُ بِالْقُدْرَةِ فَلَجَأَ إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ 91﴾




