وَلَبِثَ فِي بَطْنِي حَتَّى تَابَ وَأَنَابَ وَكَانَ قَوْلُهُ اعْتِرَافًا بِكَ، وَإِشَارَةً مِنْهُ إِلَيْكَ، وَإِقْرَارًا بِكَ أَنَّكَ لَا شَرِيكَ وَلَا عَدِيلَ وَلَا نَظِيرَ لَكَ، وَلَا كَقَوْلِكَ وَالْعَسْكَرُ يَسْمَعُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": دَلِيلٌ أَنَّ الْمُنَادَى: هُوَ الْقَادِرُ، وَالْمُنَادِي هُوَ الْمَقْدُورُ، عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ فَنَادَاهُ، وَعَرَفَ مَوْلَاهُ بِالْقُدْرَةِ فَلَجَأَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ": ذَا النُّونِ هُوَ نَبِيُّ اللهِ يُونُسُ، عِنْدَمَا غَضِبَ عَلَى قَوْمِهِ وَذَهَبَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْلِبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ، وَنِدَاؤُهُ كَانَ لِمَعْنَاهُ، لِأَنَّ نَبِيَّ اللهِ لَا يَلْجَأُ فِي الضَّائِعَاتِ إِلَّا لِمَوْلَاهُ وَمَعْنَاهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ": ذَا النُّونِ هُوَ نَبِيُّ اللهِ يُونُسُ، وَهُوَ مِيمٌ مِثْلِيٌّ، ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾: تَسْبِيحُهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَيُونُسُ: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَالْحُوتُ: تَشْخِيصًا الْبَابُ، وَابْتِلَاعُهُ لَهُ: كَانَ تَشْرِيفًا مِنَ الِاسْمِ لِلْبَابِ، وَقِيلَ: إِنَّ يُونُسَ هُوَ الِاسْمُ، وَابْتِلَاعُ الْحُوتِ لَهُ هُوَ تَشْخِيصًا الْمَعْنَى حِينَ شَرَّفَهُ مَوْلَاهُ، وَاظْلالُهُ إِيَّاهُ بِوَرَقِ الْعِنَايَةِ وَاكْتِنَافُهُ بِالسَّنَا مِنْ ذَاتِ عَيْنِ الْيَقِينِ.




