مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 339

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ 87 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ 88﴾

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ الْبَصْرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ﴾، فَكَانَ مُقِرًّا لِمَعْنَاهُ وَأَزَلِهِ بِأَنَّهُ الْغَايَةُ وَهُوَ الْمُكَوِّنُ لِكِيَانِهِ، وَأَنَّ تَكْوِينَ كُلِّ مُكَوَّنٍ هُوَ مُكَوِّنُهُ، وَكُلَّ إِرَادَةِ مُرِيدٍ هُوَ مُرِيدُهُ وَأَنْ لَا حَيْثَ وَلَا حَدَّ غَيْرُ حَيْثِهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":

لَمَّا رَجَعَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَمَعَهُ الْعَسْكَرُ وَقَفَ عَلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ فَضَرَبَهُ بِالْقَضِيبِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ فَانْشَقَّ وَسَطُ الْفُرَاتِ حَتَّى بَانَتِ الْأَرْضُ وَالْحَصَى ثُمَّ صَاحَ مَوْلَانَا : -عَزَّ عَزُّهُ- يَا نُونُ، فَإِذَا بِسَمَكَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ وَحَصَلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا السَّمَكَةُ، تَكَلَّمِي، قَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا نُونُ صُورَةِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى الَّتِي اسْتَلَمْتُهُ وَلَقَدْ كُنْتُ بِهِ رَفِيقَةً شَفِيقَةً، مَا وَهَنْتُ لَهُ عَظْمًا، وَلَا خَدَشْتُ لَهُ جِلْدًا، لِأَنَّهُ شَكَّ وَارْتَابَ وَقَالَ: اسْمُكَ وَأَنْتَ سَوَاءٌ، فَأَمَرْتَنِي يَا مَوْلَايَ فَابْتَلَعْتُهُ،

الصفحة 325 من 339