مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 339

وَسُلَيْمَانَ، إِذْ يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾.

أَقُولُ: لَقَدْ بَعَثَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نَبِيَّ اللهِ دَاوُودَ، وَأَرْسَلَ نَبِيَّهُ سُلَيْمَانَ لِيَهْدُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَحُجَّةً عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ أُلُوهِيَّتَهُ، وَمُنْذِرِينَ شَدِيدَ عِقَابِهِ وَأَلِيمَ عَذَابِهِ، وَالْجِبَالُ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، وَالطَّيْرُ: خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْلَصِينَ، أَوْ كَانُوا مَعَهَا يَقُولُونَ بِقَوْلِهِمَا، وَيُنْذِرُونَ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمَا، وَالتَّسْخِيرُ هَذَا لَيْسَ مُقَابِلَ الْمُرَادِ بِهِ أَنَّهُمْ يَؤْتَمِرُونَ بِأَمْرِهِمَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ80﴾

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": ظَاهِرُهَا: عَلَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ دَاوُودَ صُنْعَ الدُّرُوعِ أَلْبَسَهَا قَوْمَهُ فِي حُرُوبِهِمْ ضِدَّ أَعْدَائِهِمْ لِتَقِيَهُمْ ضَرْبَ السُّيُوفِ، وَبَاطِنُهَا: وُجُوبُ التَّقِيَةِ، وَعَدَمُ إِذَاعَةِ سِرِّ اللهِ إِلَى أَعْدَاءِ اللهِ، فَكَتْمُ مَعْرِفَةِ اللهِ عَنْ أَعْدَائِهِ أَقْوَى دِرْعٍ يَتَحَصَّنُ بِهِ الْمُؤْمِنُ ضِدَّ الْكَافِرِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ 81﴾

الصفحة 321 من 339