صَاحِبِ الْكَرْمِ الْغَنَمَ وَمَا فِي بَطْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ بِالْفَرْعِ، وَلَمْ تَذْهَبْ بِالْأَصْلِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ وَلَدَهَا إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ، وَكَانَ هَذَا حُكْمَ دَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَصِيَّتُهُ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحُكْمِ وَلَوْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمْ لَقَالَ: كُنَّا لِحُكْمِهِمَا شَاهِدِينَ.
أَقُولُ: إِنَّ دَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَانَ مَعْنًى مِثْلِيًّا، وَسُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَانَ اسْمًا ذَاتِيًّا وَالْحَدَثُ هُنَا، هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الَّذِينَ صَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ، وَآمَنُوا بِإلهِ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَغَنَمُ الْقَوْمِ: هُمُ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ، الَّذِينَ حَاوَلُوا إِفْسَادَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِخْرَاجَهُمْ عَنْ اعْتِقَادِهِمْ بِمَا زَخْرَفُوهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَرَوَّجُوهُ مِنْ أَبَاطِيلِهِمْ، فَأَيَّدَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْمُؤْمِنِينَ وَنَصَرَهُمْ وَخَذَلَ الْكَافِرِينَ وَأَذَلَّهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ 79﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَمَّا حَكَمَ الْحَقُّ لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُحْرِمِ فِي الْحَجِّ عِنْدَمَا أَكَلَ بَيْضَ النَّعَامِ، قَالَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِيَّ وَفِي ابْنِي هَذَا مَا جَعَلَهُ فِي دَاوُودَ




