قَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ 78﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ الصَّدْرُ فِي كِتَابِهِ "تَارِيخِ الظُّهُورِ": هَذِهِ الْآيَةُ لَمْ تَذْكُرِ الْحُكْمَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ سُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- طِبْقًا لِتَفْهِيمِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَلَكِنْ ذَكَرَتْهُ السُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ أَنَّهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّهُ كَانَ أَوْحَى اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى النَّبِيِّينَ قَبْلَ دَاوُودَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللهُ دَاوُودَ بِأَنَّ أَيَّ غَنَمٍ نَفَشَتْ فِي الزَّرْعِ فَلِصَاحِبِ الْحَرِثِ رِقَابُ الْغَنَمِ أَفَلَا يَكُونُ النَّفَشُ إِلَّا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ أَنْ يَحْفَظَهُ بِالنَّهَارِ، وَعَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ حِفْظُ الْغَنَمِ فِي اللَّيْلِ، فَحَكَمَ دَاوُودُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا حَكَمَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيُّ فِي كِتَابِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
عَنِ الْقُمِّيِّ، عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ وَكَانَ لَهُ كَرْمٌ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الرَّجُلِ بِاللَّيْلِ وَقَصَمَتْهُ وَأَفْسَدَتْهُ، فَجَاءَ بِهِ صَاحِبُ الْكَرْمِ إِلَى دَاوُودَ فَاسْتَعْدَى عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ فَقَالَ دَاوُودُ -عَزَّ عَزُّهُ- اذْهَبَا إِلَى سُلَيْمَانَ الْحَكِيمِ لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا، فَذَهَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكَلَتِ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ فَعَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى




