مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 339

وَأَنْبَتَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي النَّارِ شَجَرَةَ رُمَّانٍ فَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ، فَهِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمَّا أُطْفِئَتْ نَارُ النُّمْرُودِ، وَظَهَرَتْ نَارُ الْحَقِّ بِالْهُدَى وَالْيَقِينِ، أَوْرَقُوا وَأَثْمَرُوا، أَيِ: انْتَعَشَتْ أَرْوَاحُهُمْ وَازْدَادُوا إِيمَانًا، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَخْتَفُونَ فِي الْأَسْرِبَةِ خَوْفًا مِنْ شَوْكَةِ الضِّدِّ الْقَوِيَّةِ وَهِيَ حَرُّ النَّارِ الَّتِي عَمَّ لَهِيبُهَا الْبِلَادَ.

وَالْعَيْنُ الَّتِي بِجَانِبِهِ فِي النَّارِ: هِيَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ عَالَمِ الْأَنْوَارِ الْمُحْدِقِينَ بِهِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَمَسَّهُمْ مِنْ نَارِ النُّمْرُودِ حَرٌّ وَلَا أَذًى: أَيْ لَا شَكَّ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ وَالْإِنْكَارِ، بَلْ لَمْ تَزَلْ تَحْفَظُهُمْ يَدُ الْعِنَايَةِ فَهُمْ مُكْتَفُونَ بِنَارِ الْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ، مَغْمُوسُونَ بِمِيَاهِ الْعِلْمِ وَالْبُرْهَانِ، وَمِنْ هُنَا يَتَسَلَّقُ مَنْ بَزَغَتْ فِيهِ أَقْمَارُ الْعِرْفَانِ، فِي سَمَاءِ صُدُورِهِ، وَتَزَاهَرَتْ نُجُومُ الْأُفُقِ فِي أَفْلَاكِ فِكْرِهِ إِنَّ فِي تِلْكَ إِشَارَةً إِلَى تَجَلِّي الْمَعْنَى لِاسْمِهِ إِبْرَاهِيمَ فِي صِفَةِ النَّارِ كَمَا تَجَلَّى لِمُوسَى فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ، فَأَهْلُ الشَّكِّ وَالضَّلَالِ رَأَوْا أَنَّ النُّمْرُودَ أَوْقَدَ نَارًا وَرَمَى فِيهَا إِبْرَاهِيمَ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ لَمْ يَرَوْا إِلَّا أَنَّ الْبَارِي تَجَلَّى لِإِبْرَاهِيمَ بِصِفَةِ النَّارِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمِثَالِ الصُّورَةِ": هَذِهِ الْأَرْضُ مَحْمُودَةٌ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ أَنَّهَا مُبَارَكٌ فِيهَا.

الصفحة 315 من 339