قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ ظَهَرَ بِهَا يَعْنِي النَّارَ، أَنَّ هَذَا الذِّكْرَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ هُوَ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي وَزَهْرَةِ الْمَعَانِي": إِنَّ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ النُّمْرُودَ لَعَنَهُ اللهُ: هُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ: وَإِنَّ النَّارَ الَّتِي أَوْقَدَهَا: هِيَ نَارُ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ، حَتَّى عَمَّ لَهِيبُهَا كَافَّةَ أَهْلِ الْكَدَرِ الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِأَذْيَالِ كُفْرِهِ، فَأَرَادَ بِكَيْدِهِ أَنْ يُوقِعَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ النَّارِ الَّتِي هِيَ الشِّرْكُ وَالضَّلَالِ، فَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا بَرْدًا وَسَلَامًا، أَيِ النَّارُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا هِيَ بَرْدٌ وَسَلَامٌ، يَعْنِي: مَعْرِفَةً بِاللهِ، وَإِيمَانًا سَالِمًا لَا يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ وَالشِّرْكُ.
وَلَمْ يَنَلْهُ أَذًى مِمَّا أَضْرَمُوهُ كَيْدًا وَكُفْرًا، وَالْحَطَبُ: هُوَ جُمْلَةُ جُنُودِهِ الطُّغَاةِ الطَّغَامِ الْمُوقِدِينَ، بِجَمْرَةِ الضَّلَالِ مِنْ عِبَادَتِهِ الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى إِبْقَاءِ الشِّرْكِ وَالْعَنَادِ، وَلَمَّا أَوْقَدَ النُّمْرُودُ النَّارَ وَالَّتِي هِيَ الشِّرْكُ وَالضَّلَالُ، وَبِزَعْمِهِ أَنْ يُوقِعَ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ، أَمَرَ الْبَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ بِإِبْقَاءِ نَارِهِ الَّتِي هِيَ الْهُدَى وَالْإِيمَانُ، فَكَانَتْ نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ظَاهِرَةَ الْبُرْهَانِ كَشْفًا وَعِيَانًا، وَأُطْفِئَتْ نَارُ النُّمْرُودِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾.




