مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 339

عَزُّهُ- ، فَكَيْفَ تَكُونُ هِيَ الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ، وَهِيَ مَفْصُولَةٌ عَنْ يَدِ الضِّدِّ اللَّعِينِ؟! قُلْنَا لَهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ النَّارَ الَّتِي أَحْجَبَهَا اللَّعِينُ، وَرَمَى بِهَا الْخَلِيلَ بِزَعْمِهِ: أَجَالَهَا الْبَارِي تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ وَحَوَّلَهَا عَنْ كِيَانِهَا وَغَيَّبَهَا وَأَخْمَدَهَا، فَتَعَالَى مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَجَلَّ الْخَلِيلُ عَنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الضِّدُّ اللَّعِينُ، وَأَصْبَحَ مَكَانُ تِلْكَ النَّارِ رَوْضَةً ذَاتَ أَشْجَارٍ نَامِيَةٍ وَمِيَاهٍ سَائِحَةٍ، وَأَنْوَارٍ لَائِحَةٍ.

كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾، وَلَمْ يَكُنِ الْبَارِي تَعَالَى يَظْهَرُ بِنَارٍ مُحْرِقَةٍ، وَلَا بِأَشْجَارٍ بَاسِقَةٍ، ذَوَاتِ أَجْزَاءٍ مُؤَلَّفَةٍ، وَلَا نُطْقَ فِيهَا وَلَا حَرَكَةَ، وَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا مَعْرِفَةَ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْثَالٌ مَضْرُوبَةٌ، وَجُدْرَانٌ مَنْصُوبَةٌ، يَلْمَحُهَا مَنْ هَجَرَ الرِّجْزَ، وَانْفَرَجَ لَهُ بَابُ الْكَنْزِ.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾، وَجَمِيعُ ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّارِ الذَّاتِيَّةِ، ذَاتِ اللَّوَائِحِ الضَّاحِيَةِ الَّتِي مِنْهَا كَانَ الْخِطَابُ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّمَا مَثَّلَهَا بِالنَّارِ لِقُرْبِ الْمُشَابَهَةِ بِالنُّورِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ": وَالنَّارُ: هُنَا هِيَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَالسَّلَامُ: مِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ، وَذِكْرُهُ السَّلَامَ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ السَّلَامُ، وَقِيلَ هِيَ الْمَعْرِفَةُ.

الصفحة 313 من 339