قَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": لَقَدْ نَوَى إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي نَفْسِهِ أَنْ يُعَظِّمَ أَصْنَامَ قَوْمِهِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُفْهِمَ الْقَوْمَ مَرْكَزَ آلِهَتِهِمْ وَيُقِيمَ لَهُمُ الْحُجَّةَ عَمَلًا عَلَى أَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُلْحِقَ بِهِمْ أَذًى إِذَا تَرَكُوا عِبَادَتَهَا أَوْ تُكْسِبَهُمْ خَيْرًا إِذَا عَبَدُوهَا، لِأَنَّ الْبُرْهَانَ الْعَمَلِيَّ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ، وَأَرْجَى أَنْ يُحْرِزَ الْقَبُولَ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ، وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ، ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾: حِينَئِذٍ ظَهَرَتْ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاضِحَةً، وَرَأَى الْفُرْصَةَ سَانِحَةً لِإِلْزَامِهِمُ الْحُجَّةَ بَعْدَ أَنْ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَأَعْيَاهُمُ الْجَوَابُ، فَقَالَ لَهُمْ عِنْدَئِذٍ: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾، فَلَمَّا أَعْيَتْهُمُ الْحِيلَةُ فِيهِ، وَوَجَدَتْ مَوْعِظَتُهُ مِنْهُمْ قُلُوبًا غُلْفًا وَآذَانًا صُمًّا، عَمَدُوا إِلَى مَا يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْقَوِيُّ الْجَبَّارُ الَّذِي لَا حَقَّ مِنْهُ بِإِزَاءِ الْمُحِقِّ الضَّعِيفِ، وَقَالُوا: ﴿حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ 69 وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": كَذَلِكَ الْخَلِيلُ أَوْرَى الدُّخُولَ فِي النَّارِ، بِرُؤْيَةِ الْأَبْصَارِ، وَلَمْ تَكُنْ نَارًا، بَلْ هِيَ الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ تَرَاءَتْ بِصِفَةِ النَّارِ وَأَحَاطَتْ بِالْخَلِيلِ وَقْتَئِذٍ، وَإِذَا قِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ نَارًا حَجَبَهَا النُّمْرُودُ اللَّعِينُ مِنْ حَطَبِ الْإِحْرَاقِ وَرَمَى بِهَا الْخَلِيلَ -عَزَّ




