أَقُولُ: الْيَتِيمُ هُوَ الَّذِي زَالَ عَنْهُ مَنْ بَوَّأَهُ الْعِلْمَ، وَمَالُ الْيَتِيمِ: هُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ. أَيْ لَا تَسْأَلُوا الْيَتِيمَ عِلْماً إِلَّا لِتَعْلَمُوا مَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ، فَإِنْ رَأَيْتُمُوهُ مُقَصِّراً فَأَعْطُوهُ عِلْماً وَمَعْرِفَةً بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ، فَتَكُونُوا وَفَّيْتُمْ بِعَهْدِكُمُ الَّذِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ مَوْلَاكُمْ، وَقِيلَ: مَا أَخَذَ اللهُ عَهْداً عَلَى الْجُهَّالِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا إِلَّا وَأَخَذَ أَلْفَ عَهْدٍ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يُعَلِّمُوا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا 35﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": عَلَى السَّيِّدِ أَنْ لَا يَكْتُمَ تِلْمِيذَهُ شَيْئاً مِنَ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ بَعْدَ السَّمَاعِ إِنْ سَأَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ":
قَالَ الْحَكِيمُ: سَأَلْتُ الْعَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ بِالْعِلْمِ بِالتَّعْظِيمِ وَالِاسْتِمَاعِ مِنْهُ، وَالِانْقِيَادِ إِلَيْهِ، وَالِانْتِهَاءِ لَهُ، وَإِلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَأَدُّوا إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكُمُ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ، بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":




