قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّة": ﴿رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أَيْ إِنَّ اللهَ مَالِكُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ: هُمَا عِدَّةُ الْعَالَمَيْنِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي خَلَقَهُنَّ وَجَمِيعَ مَنْ فِي الْمُلْكِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 57 فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ 58﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الْكَيْدُ: هُوَ الْمَكْرُ وَالْحِيلَةُ وَالْحَرْبُ، وَقِيلَ: الْكَيْدُ هُوَ إِرَادَةُ مَضَرَّةِ النَّاسِ خُفْيَةً.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": أَيْ لَأَجْتَهِدَنَّ فِي كَسْرِهَا، وَلَفْظُ الْكَيْدِ لِصُعُوبَةِ الْأَمْرِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَيْلَةِ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ إِلَى عِيدِهِمْ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ سِرًّا، ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أَيْ حُطَامًا مِنَ الْقِطَعِ الصَّغِيرَةِ وَتَرَكَ أَكْبَرَ الْأَصْنَامِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ 59 قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ 60﴾




