وَالْإِقْرَارُ بِهَا أَنَّهَا لَا تُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ بِهَا، وَلَا تُكَيِّفُهَا الظُّنُونُ وَالْأَوْهَامُ، وَلَا تُوصَفُ بِالْأَوْرَاقِ وَالْأَفْهَامِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": ﴿الْفُرْقَانُ﴾ هُوَ الْكِتَابُ الْجَامِعُ لِكَوْنِهِ فَارِقًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، ﴿وَضِيَاءٌ﴾ يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْحَيْرَةِ وَالْجَهَالَةِ، ﴿ذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾، يَتَّعِظُ بِهِ الْمُتَّقُونَ، وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ، خَائِفُونَ وَجِلُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ 50﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": يَعْنِي: رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ظَهَرَ لَكُمْ ﴿مُبَارَكٌ﴾ ، أَيْ كَرِيمٌ فَصَدِّقُوهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ 51﴾
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ النَّمْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ": إِذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ أَتَاهُ رَبُّهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ الْعِرْفَانِ وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ.




