قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبَدَء وَالْإِعَادَةِ": يَقُولُونَ أَتُهَدِّدُونَ بِعَذَابِ اللهِ؟ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؟ اسْتِعْمَالًا مِنْهُمْ لِذَلِكَ الْعَذَابِ الْمَزْعُومِ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، لِأَنَّ الْجُحُودَ وَالْإِنْكَارَ سَابِقٌ لَهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا يَمَسُّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ إِذَا هُمْ جُعِلُوا فِي هَيَاكِلِ الْمُسُوخِيَّةِ مِنَ الْحِمْلِ الَّذِي عَلَى ظُهُورِهِمْ وَضَرَبَتْ وُجُوهُهُمُ النَّارُ لَمَا قَالُوا ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي": وَذَلِكَ عِنْدَمَا قَالَ لَهُمُ الْحَقُّ : -عَزَّ وَجَلَّ- أُرِيدُ أَنْ أُهْبِطَكُمْ إِلَى الدَّارِ السُّفْلَانِيَّةِ، فَعَجِلُوا وَقَالُوا: إِلَهَنَا دَعْنَا هُنَا نُسَبِّحْ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسْ لَكَ، وَلَوْ صَبَرُوا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ 39﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": ﴿لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ﴾: وَالنَّارُ هِيَ الْمُسُوخِيَّةُ.
أَقُولُ: هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ وَنَبِيَّهُ الْأَمِينَ، وَاتَّبَعُوا الثَّانِي اللَّعِينَ إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ وَشَيْطَانَ الشَّيَاطِينِ هَؤُلَاءِ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ سُبْحَانَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَسُوءِ الِانْقِلَابِ، يَوْمَ




